ابن كثير

472

معجزات النبي ص

ولدتيه فسميه محمدا أو النبي ، شأنك . قال : وكانت تحدث عن نفسها وتقول : لقد أخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من القوم ، ذكر ولا أنثى ، وإني لوحيدة في المنزل وعبد المطلب في طوافه ، قالت : فسمعت وجبة شديدة ، وأمرا عظيما ، فهالني ذلك ، وذلك يوم الاثنين ، ورأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي فذهب كل رعب وكل فزع ووجل كنت أجد ، ثم التفت فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا ، وكنت عطشانة ، فتناولتها فشربتها فأصابني نور عال ، ثم رأيت نسوة كالنخل الطوال ، كأنهن من بنات عبد المطلب يحدقن بي ، فبينا أنا أعجب وأقول : وا غوثاه من أين علمن بي ؟ واشتد بي الأمر وأنا أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول ، وإذا أنا بديباج أبيض قد مد بين السماء والأرض ، وإذا قائل يقول : خذوه عن أعين الناس ، قالت : رأيت رجالا وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق فضة وأنا يرشح منى عرق كالجمان ، أطيب ريحا من المسك الأزفر ، وأنا أقول : يا ليت عبد المطلب قد دخل على ، قالت : ورأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتى غطت حجرتي ، مناقيرها من الزمرد ، وأجنحتها من اليواقيت ، فكشف اللّه لي عن بصيرتي ، فأبصرت من ساعتي مشارق الأرض ومغاربها ، ورأيت ثلاث علامات مضروبات ، علم بالمشرق ، وعلم بالمغرب ، وعلم على ظهر الكعبة ، فأخذني المخاض واشتد بي الطلق جدا ، فكنت كأني مسندة إلى أركان النساء ، وكثرن على حتى كأني مع البيت وأنا لا أرى شيئا ، فولدت محمدا ، فلما خرج من بطني درت فنظرت إليه فإذا هو ساجد وقد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل ، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء تنزل حتى غشيته ، فغيب عن عيني ، فسمعت مناديا ينادى يقول : طوفوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم شرق الأرض وغربها ، وأدخلوه البحار كلها ، ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ويعلموا أنه سمى الماحي ، لا يبقى شيء من الشرك إلا محى به ، قالت : ثم تخلوا عنه في أسرع وقت فإذا أنا به مدرج في ثوب صوف أبيض ، أشد بياضا من اللبن ، وتحته حريرة خضراء ، وقد قبض محمد ثلاثة مفاتيح